السيد كمال الحيدري
65
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وبالتأمّل في الآيات القرآنية والنصوص الشريفة لأهل البيت عليهم السلام نجد أنّها تؤكّد على أمر بالغ الخطورة على صعيد العلاقة بين العمل والجزاء الأخروى ، أي أنّ الإنسان بفعله يتلقّى جزاء العمل مباشرة بنفس الفعل ، وأنّه يدخل النار في نفس ظرف وزمان صدور الحرام منه لا أنّه سيعاقب بعقوبة وجزاء مؤجّل إلى زمان لاحق . دلالة الآيات على أنّ باطن العمل هو الجزاء عند إجراء مسح ميدانىّ لآيات القرآن الكريم نجد أنّها تؤكّد وبوضوح على أنّ الجزاء هو باطن العمل ، فحيث إنّ لكل شئ ظاهراً وباطناً ، فيكون العمل ظاهراً وجزاؤه باطناً ، ومن الآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة : 1 قوله تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) « 1 » وهذه الآية تشير إلى أنّ الجزاء يتحقّق بنفس العمل وإن لم يشعر الإنسان بذلك ؛ لأنّ الغفلة لا تكون إلّا عن شئ موجود وحاضر ، فهذا يعنى أنّ الجزاء حاضر مع العمل ؛ قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ . . . ( : « ولعمرى لو لم يكن في كتاب الله تعالى إلّا قوله : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ . . . ( لكان فيه كفاية ؛ إذ الغفلة لا تكون إلّا عن معلوم حاضر ، وكشف الغطاء لا يستقيم إلّا عن مغطّىً موجود ، فلو لم يكن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجوداً حاضراً من قبل لما كان يصحّ أن يقال للإنسان إنّ هذه أمور كانت مغفولة لك ومستورة عنك ، فهي اليوم مكشوف عنها الغطاء مزال عنها الغفلة » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة ق : 22 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ص 93 92 .